حيدر حب الله

19

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أو اقتلاعه من الذات العربيّة ، والدليل أنّنا رأيناه ناشطاً حتى نهاية العصر العباسي على الأقلّ . إنّ القضيّة ليست في النبي أو في أبي بكر أو عمر أو عليّ فقط ، إنّها أعمق من ذلك ، هي شبكة من الظروف التي لابدّ من دراستها من قبل المؤرّخين لمعرفة لماذا لم تنجح خطوة نبويّة هنا فيما نجحت خطوةٌ أخرى غير نبويّة هناك ؟ ما أريد أن أنتهي إليه هو أنّ السؤال بالطريقة التي قدّمت لا يكفي لتسجيل ملاحظة نقديّة على الموضوع ، لا سيما وأنّنا نعرف أنّ حركة الأنبياء والأئمّة لم تنطلق في مسارها الغالب من العناصر الغيبيّة الاستثنائيّة ، وإنّما انطلقت من العناصر الطبيعية ، مستخدمةً الظروف المتيسّرة وفق الإمكانات الموجودة ، وهذا يعني أنّ السؤال بالطريقة التي قدّمت لا يكفي لأشكلة الموضوع أو اعتباره معضلة تاريخية ، بل يجب - لكي يتمّ تعقيد المسألة - أن نكشف أنّ الظروف الموضوعيّة كانت لصالح النبيّ في تنصيب عليّ ، ولصالح الناس أو لصالح مراكز القوّة الاجتماعيّة في التنصيب أيضاً ، فإنّ هذا هو الذي يوفر منطقيّة تحقّق هذا التنصيب عمليّاً ، ومع ذلك لم يحصل هذا الأمر ، فكلّما برهنّا على أنّ تنصيب عليّ كان هدفاً نبويّاً ولم تكن أمامه عقبات موضوعيّة خارجيّة يوفّرها لنا الرصد التاريخي ، ازداد سؤالكم صعوبةً في الإجابة عنه ، وكلّما تمّ تقديم فرضيات تبرّر احتمال وجود موانع موضوعيّة - مهما حاول النبيّ في ممارسة عمليّة التكريس لولاية عليّ - كان ذلك أسهل في حلّ المشكلة التي يثيرها السؤال . ولهذا لو تلاحظون وجدنا الكثير من الباحثين والمؤرّخين والمتكلّمين والعلماء الشيعة ، يسعون دائماً لتقديم صورة عن طبيعة ومناخ المجتمع العربي والإسلامي في العصر النبوي بحيث توفّر هذه الصورة مجالًا لاحتماليّة حدوث مانع يحول